لا معارضة تُنافس، ولا أغلبية تَدعم (2) / محمد الأمين الفاضل

سبت, 05/11/2024 - 14:35

تضر.
بالفعل هناك مبادرات ذات ضرر عام، وهناك مبادرات عديمة الجدوى، وهناك مبادرات ذات نفع عام، والأغلبية بحاجة ماسة اليوم إلى هذا الصنف الأخير من المبادرات، وبحاجة إلى أن تُطلق مبادرات من نوع آخر غير تلك المعروضة حاليا في سوق السياسة، مبادرات تحت شعار "داعمون إيجابيون"، فبدلا من أن يتجه المبادرون إلى قصر المؤتمرات لإلقاء الخطب المكررة، وأخذ الصور التي قد يظهر فيها نفس الأشخاص، فعليهم بدلا من ذلك إن أرادوا أن يكون دعمهم للرئيس دعما إيجابيا أن يتجهوا إلى الشوارع لينظفوها، أو إلى بعض المنشآت العمومية ليرمموا ما يستطيعون ترميمه من نوافذ وأبواب، أو يذهبوا إلى المدارس لتقديم دروس تقوية لأبناء الفقراء، أو يسيروا قوافل طبية للقرى أو الأرياف...إلخ
على كل داعم جدي، وعلى كل مبادر صادق، أن يخصص ساعة على الأقل من كل أسبوع للخدمة العامة، فينفق جزءا من وقته أو من ماله إن كان من أصحاب الأموال في عمل تطوعي يعود بالنفع على الوطن والمواطن، ويزيد بالتالي من شعبية الرئيس، فهذا هو الدعم الإيجابي، وهذا هو الدعم الذي ينفع الرئيس ويزيد من شعبيته.
إن الدعم الذي نُشاهده في أيامنا هذه يدخل في الأغلب في دائرة الدعم السلبي، فيمكن أن تجد الموظف الذي لا يؤدي واجبه الوظيفي، والذي قد يدفع بالكثير من المواطنين لأن يعارضوا النظام بسبب سوء تعامله معهم، قد تجد مثل ذلك الموظف في مبادرة تنظم نشاطا في قصر المؤتمرات يمتد لساعات، يقول فيها إنه داعم للرئيس، وقد فاته أن الظهور لساعة أو ساعتين في مبادرة داعمة للرئيس لن يعوض 1% من الأضرار التي جلبها للنظام وللرئيس من خلال سوء تعامله مع المواطن عندما يأتيه في مكتبه طالبا خدمة عمومية، أو من خلال ما ينهبه ذلك الموظف من مال عام.
للأسف الشديد، فإن أغلب داعمي الرئيس الذين يتسابقون اليوم للظهور في عشرات المبادرات، هم في حقيقة الأمر من أشد معارضيه، حتى وإن حاولوا التغطية على ذلك بمبادراتهم الداعمة. إنهم يعارضون الرئيس سرا بسوء أدائهم الوظيفي، وبنهبهم للمال العام، وبابتعادهم عن الناخب إن كانوا قد انتخبوا نوابا أو عمدا أو رؤساء مجالس جهوية.
صحيح أنه قد لا يظهر ضعف الأغلبية، وذلك بسبب ضعف المعارضة، وصحيح كذلك أنه قد لا يظهر ضعف المعارضة وذلك بسبب ضعف الأغلبية، فالأغلبية والمعارضة تعيشان اليوم ما يمكن أن نسميه "توازنا في الضعف"، وهذا التوازن في الضعف هو الذي جعل المعارضة غير قادرة على أن تنافس انتخابيا، وجعل الأغلبية غير قادرة على توفير دعم حقيقي للنظام، وتبقى بذلك عبئا سياسيا ثقيلا على الرئيس تقتات على رصيده الشعبي، ودون أن تضيف أي شيء لذلك الرصيد.

حفظ الله موريتانيا...
محمد الأمين الفاضل
Elvadel@gmail.com