موقع "موريتانيا الآن" في مقابلة مع السفير الصيني

سبت, 04/04/2026 - 09:04

نص المقابلة:

السؤال: عُقدت مؤخراً "الدورتان" في الصين بنجاح. هل يمكنكم إطلاعنا على أبرز مخرجاتهما ؟

السفير تانغ تشونغ دونغ: في 12 مارس 2026، اختُتمت بنجاح في بكين الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، والدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني. وخلالهما، تم اعتماد مشروع المخطط التوجيهي للخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
لقد تم تنفيذ الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025) بشكل مُرضٍ، حيث تحققت الأهداف الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتم تحقيق المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية في الآجال المحددة؛ إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً سنوياً حقيقياً متوسطه 5.4%، وارتفع الدخل المتاح للفرد بالتوازي مع النمو الاقتصادي، وبلغ معدل التحضر للسكان الدائمين 67.9% في عام 2025، كما ظل إجمالي إنتاج الحبوب مستقراً فوق 700 مليون طن لسنتين متتاليتين. كما أُنجزت المهام الاستراتيجية الكبرى في 17 مجالاً، واستُكمل تنفيذ 102 مشروع وطني ضخم بنجاح.
وخلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) التي بدأت للتو، ستشهد بيئة التنمية في الصين تحولات عميقة ومعقدة. فالتغيرات غير المسبوقة منذ قرن تتسارع، وموازين القوى الدولية تشهد تحولات عميقة، كما تتسارع الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي. وقد حددت الخطة الخمسية الخامسة عشرة 20 مؤشراً رئيسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للفترة 2026-2030، من بينها: مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 مقارنة بمستواه في عام 2020، بما يضع الصين في مصاف الدول متوسطة الدخل؛ وزيادة سنوية في الإنفاق على البحث والتطوير لا تقل عن 7%؛ وخفض تراكمي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17%.

السؤال: ما تأثير اعتماد الخطة الخمسية الخامسة عشرة على التعاون الصيني-الموريتاني؟

السفير تانغ تشونغ دونغ: كما أشار وانغ يي، فإن الخطة الخمسية الخامسة عشرة تمثل خارطة طريق جديدة لتنمية الصين، ورؤية متجددة لتعاون قائم على المنفعة المتبادلة بين الصين والعالم. إن تنمية الصين تفتح آفاقاً وفرصاً جديدة أمام مختلف دول العالم.
كما اطلعت على الخطط الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة الموريتانية لتعزيز الاستقرار طويل الأمد والتنمية المستدامة. وتُعد "استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك" (SCAPP) مثالاً على ذلك، حيث تهدف إلى تعديل الهيكل الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الصناعات الاستخراجية، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وزيادة فرص العمل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال تنمية متوازنة للزراعة والصناعة والخدمات، إضافة إلى التحول الرقمي.
وخلال السنوات الخمس الماضية، وتحت قيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تمكنت الحكومة الموريتانية من مواجهة العديد من التحديات، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات البنية التحتية، وتحسين مستوى المعيشة، وتنويع الاقتصاد.
وباعتبارها شريكاً استراتيجياً، ترحب الصين بالتقدم المستمر الذي تحققه موريتانيا، وتؤكد ثقتها في أن البلدين سيواصلان تعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة وتعميق تعاونهما المثمر في إطار الخطة الخمسية الخامسة عشرة.

السؤال: في 31 مارس، أجرى وزير خارجية الصين محادثات مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، وتم الإعلان عن مبادرة من خمس نقاط لإعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط. هل يمكنكم تقديم هذه المبادرة؟

السفير تانغ تشونغ دونغ: أجرى وانغ يي محادثات مع محمد إسحاق دار، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر بشكل معمق حول الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وتوصلا إلى توافق مهم.
وعقب الاجتماع، أعلن الطرفان "المبادرة الصينية-الباكستانية ذات النقاط الخمس" لإعادة السلام والاستقرار في المنطقة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاث ركائز: وقف إطلاق النار، وإطلاق المفاوضات، وتوفير الضمانات.
وتشمل هذه المبادرة: الوقف الفوري للأعمال العدائية، والانطلاق السريع لمحادثات السلام، وضمان أمن الأهداف غير العسكرية، وتأمين طرق الملاحة، وضمان احترام ميثاق الأمم المتحدة.

السؤال: ما أهمية هذه المبادرة بالنسبة لموريتانيا؟ وهل ترغبون في مشاركتها في تنفيذها؟

السفير تانغ تشونغ دونغ: يستمر النزاع في إيران منذ شهر، وتتسع تداعياته بشكل متزايد، مما يشكل تهديداً متصاعداً للسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، ويؤثر على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، وسلاسل الإنتاج والتوريد، والنمو الاقتصادي العالمي. وهذا لا يخدم مصالح دول المنطقة ولا المجتمع الدولي.
وقد لاحظنا أن الحكومة الموريتانية اتخذت مؤخراً سلسلة من الإجراءات، مثل تعديل أسعار الطاقة، وتقديم دعم اجتماعي، وتعزيز الوعي بترشيد استهلاك الطاقة، لمواجهة هذه الأزمة.
وتؤكد الصين وباكستان، باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، موقفاً عقلانياً ومتوازناً يهدف إلى تحقيق توافق أوسع داخل المجتمع الدولي، وحشد جهود أكبر لتهدئة التوترات واستعادة الاستقرار في أقرب وقت.
والمبادرة مفتوحة، وندعو جميع الدول، بما في ذلك موريتانيا، إلى التفاعل معها والمشاركة فيها. وستواصل الصين التواصل مع مختلف الأطراف، والاضطلاع بدور بنّاء لدفع جهود إنهاء الأعمال العدائية.