
"تجديد الواجهة الإدارية"، فهذه نقطة يجب الانتباه إليها كثيرا، ولا يعني ذلك حرمان الشباب المنحدرين من أسر لها تاريخ طويل في العمل الإداري من الظهور في أي واجهة جديدة، وإنما يعني أن تكون الكفاءة هي المعيار الأساسي المعتمد في تجديد الواجهة، وذلك بدلا من الوساطة وكل أساليب التحايل الأخرى التي قد يستخدمها البعض للالتفاف على شعار تجديد الواجهة الإدارية.
وكما قلتُ سابقا، فإن مأمورية الشباب لا تعني ـ بأي حال من الأحوال ـ إقصاء غير الشباب من الواجهة الإدارية والسياسية للنظام خلال السنوات الخمس القادمة، بل إن الاحتفاظ بغير الشباب من الموظفين من ذوي الخبرة والسيرة المهنية الحسنة في الإدارة، والاحتفاظ بغير الشباب من السياسيين الأكفاء في الواجهة السياسية، هما شرطان أساسيان لنجاح مأمورية الشباب.
إن من يجب التخلص منه في المأمورية القادمة، هم أولئك الموظفين الذين جُرِّبُوا في مهام كثيرة في العهود الماضية، وأثبتوا فشلهم، وأولئك الذين ثبُت فسادهم وبالأدلة القطعية، وبخصوص السياسيين فإن من يجب إبعاده عن الواجهة في مأمورية الشباب هم أولئك السياسيين الذين لم تعد لديهم أي مصداقية لدى المواطن، وأصبحت دعايتهم للنظام تأتي بنتائج سلبية.
3 ـ إن التدرج في تجديد الواجهة الإدارية والسياسية هو أمرٌ مطلوب، بل وضروري جدا، لإنجاح مأمورية الشباب، ولذا فعلينا أن لا نتوقع أن نفتح عيوننا في أول يوم من مأمورية الشباب على حكومة شبابية أو على واجهة إدارية أو سياسية شبابية.
إن المطلوب هو أن تُضَخَّ بعض الدماء الشبابية في الحكومة القادمة، وأن تُضَخَّ ـ كلما كان ذلك ممكنا ـ دماءً جديدة في الواجهة الإدارية والسياسية، وأن يظل ضخ الدماء الجديدة في تصاعد مستمر، عاما بعد عام، وحكومة بعد حكومة، إلى أن نصل في نهاية مأمورية الشباب (العام 2029) إلى واجهة سياسية وإدارية يطغى عليها حضور الشباب، وذلك تمهيدا لتمكين الشباب بشكل كلي فيما بعد العام 2029.
حفظ الله موريتانيا..
محمد الأمين الفاضل
.gif)
