بين خطاب عدل بكرو وذكرى الاستقلال الاستقلال المجيد / بقلم: فضيلي سيدي محمد بوكالي

اثنين, 11/24/2025 - 22:21

في الأيام التي سبقت زيارة رئيس الجمهورية لمدينة عدل بكرو الجميلة، كانت المدينة تحتسي كؤوس الأمل، تنتظر لحظة وصول صاحب الفخامة بشيء من الفخر وكرم الضيافة.

حضرت خصيصًا لاستقبال رئيس الجمهورية السيد محمد ولدالشيخ الغزواني، في مسقط رأسي، كانت المدينة وكأنها تشهد ميلادا جديدا.
ووسط حضور جماهيري كبير كان الكل آذان صاغية، وجه فخامته خطابا وطنيا دون شعارات زائدة، مشحونًا بروح قائد يرى في الناس رصيده الأول وفي الوطن مشروعه الأكبر.

فجاء الخطاب بحجم قائد يحمل مسؤولية بناء وطن، مسؤولية الاستمرار، مسؤولية أن يكون الوطن أكبر أقوى من التحديات.

اليوم، ونحن نقترب من ذكرى الاستقلال، تعود تلك اللحظة في عدل بكرو وكأنها امتداد طبيعي لمعنى الوطن.

فذكرى الاستقلال ليست احتفالًا رسميًا فحسب، بل هي موعد مع الذاكرة الجماعية، ومع الصوت الأول الذي أعلن أن موريتانيا قادرة على أن تقف على قدميها، وأن تصنع مكانها بين الأمم.

إن التحضيرات الجارية اليوم ليست مجرد تجهيزات لاحتفال، بل هي تذكير بأن الاستقلال فعل متجدد، وأن الروح الوطنية التي لمسناها في خطاب عدل بكرو هي جزء من هذا التجدد.

جزء بدا واضحًا من خلال تحرك الحكومة الحالية التي تبدو بروح منسجمة مع هذه القيم، تعمل في الميدان، تُعيد توجيه السياسات نحو المواطن، وتحاول أن تبني علاقة ثقة بين الدولة وأبنائها، وما خطاب "تمكين الشباب" قبل يومين منا ببعيد.

إن ذكرى الاستقلال أكثر من مجرد تاريخ؛ إنها مناسبة تؤكد أن الوطن مشروع تشاركي، لا يكتمل إلا حين تتقاطع إرادة الدولة مع إرادة الناس، وحين يُدرك كل فرد أن البناء مسؤولية مشتركة.

إننا حين نستعيد ذكرى الاستقلال، فإننا لا نكتفي بتمجيد الماضي، بل نُعيد تذكير أنفسنا بأن المسؤولية لم تنته، وبأن ما بدأه الأوّلون يحتاج اليوم إلى يدٍ أخرى تكمّله، ورؤية أخرى تطوره، وقلب يؤمن بأن الوطن قيمة تستحق أن تُصان، وأن تُبنى، وأن تُعاش.